رسالة غير خاصة أبداً . .

رسالة غير خاصة أبداً . .

لو كنت تظن نفسك شخص عادي غير ملتزم جوهراً أو مظهراً ، ولم تراودك يوماً ما رغبة في أن تغير العالم ، ولا تجد نفسك مثقفاً ولو لـ 60 % على الأقل ، فأرجو منك حذف الرسالة  لأنها لن تكون موجهةً لك ، وأن تذهب لتفتح منتدى من منتديات المحبة أو شات من شاتات القمر التي لم تنقرض حتى الآن بسببك أنت وأمثالك..
أما إن كنت ترى نفسك بطلاً لمشروع قادم  و إن كنت تظنين أنك ستكونين في يوم من الأيام دكتورة ، فأرجوا أن تسمعوا أنتم الإثنان كلامي جيداً . .كنت أتمنى أن أكتب باللغة العامية الإماراتية لكن عندي يقين أنك ما دام وصلت لهذا السطر فستكون مثلي تحب أن أحدثك باللغة الأقرب لقلبك.

ماذا قدمت ؟ . .

كنت أنتظر منك الكثير، سهرك على كتاب لاتحزن قبل النوم، وحضورك محاضرات علو الهمة في مسرح جامعتكم أو جمعيتكم، وتسجيلك في دورات (10 أسباب للنجاح في الحياة) ، وقراءتك لرواية ثمانون عاماً بحثاً عن مخرج، وصبرك على حمل صناديق الأشرطة للتوزيع في منشط ما، أو قص بطاقات التنظيم لمسرحية تحمل قيماً جميلة . . كل هذه الأشياء كانت تزرعني ثقةً بأنني إذا تألمت ستهب بكل ما تملك لتزيل هذا الألم عني . .

ولكن كما يقول الشاعر منصور : [كنت أظن وكنت أظن وخااااب ظني !]

كنت أتألم وكنت تمارس ما يفعله العاديون تكتفي بالدعاء لـ وعلى ، و تقول بأن التعجل في الأمر غير جيد ربما لأنكَ كنتَ تنتظر مزيداً من الموت للأطفال والشيوخ على حساب الحفاظ على كرسيك المستقبلي الذي تعرف بأنك لن تأخذه معك إلى القبر . .
كنت تقف مذهولاً مذهولاً جداً أمام كم ما تشاهده من قتل للأطفال في التلفاز وتبعد أطفالك عنه كي لا يشاهدوه فقد قرأت في دورة من دورات التربية أن هناك سن معين لمشاهدة هذه المشاهد، وكنت تقرأ بنهم الرسائل التي تصلك عبر البريد الإلكتروني قد ترسل بعضها وتتحفظ على البعض حذراً من ماذا لا أدري . . !، كانت تصلك رسائل الدعوات للمظاهرات والمهرجانات والمسيرات وقد تقول إن شالله أو أوه عندنا عرس أو هاي الأشياء ما تؤدي لنتيجة بل قد تزيد المشاكل، كنت تظن أنك تستخدم عقلك، ولكنني أظن أنك كنت تستخدم كسلك وأوهامك، ولعلك تكون حضرت لكنك مارست ذهولك هناك أيضاً فالناس يهتفون وأنت صامت أو تهتف في قلبك أو تسمع نفسك . .

قل لي ماذا قدمت غير ما كتبته فوق؟ غير ما يفعله كل الناس والعاديون الذين ظننت واهماً أنت أنك لست منهم؟ كنت أنتظرك أن تقوم بعمل كبير جهادٍ إعلامي إلكتروني كبير أو برنامج بين الطلاب في جامعتك أو كلمة تلقيها في مكان عملك كنت أتوقع أن تنتج دورات التفكير الإبداعي وتفجير الطاقات شيئاً ما يدعمني ويتناسب وغير عاديتك على الأقل لكنك استخسرت فيني رسالة ترسلها للآخرين أو هتافاً هتافاً فقط ظننته سيخرب برستيجك. .

اسمحلي أن أقول لك بكل صراحة أنك سقطت من عيني ومن قائمتي التي كنت أعدها لجيش النصر وجيل الفجر القادم الذي سيصنع المستحيل على خيوله البلق، فعد بسرعة إلى قائمة العاديين وأغلق هذه الرسالة، ووفر على نفسك كثيراً من عناء حضور المحاضرات والاستماع للأشرطة وقراءة الروايات التي تزيدك ثقافة ومن تنظيم الفعاليات التي تدعو للأخلاق الكريمة والتفكير في المشاريع التربوية، لأن الهدف الأساس منها لم يؤثر فيك فكيف سيؤثر في غيرك !

بإمكانك أن تفتح التلفاز لتشاهد أغنية على قناة خمس الحواس أو فلم على قناة ون ، أو تدخل شات قلبي، أو تصور شنطتك وبوكك الذي من ماركة لويس فويتن أو طرف من خصلات شعرك وشفاهك وتضعها في فلكر أو فالفيس بوك وتكتب عليها m7ad SharateEeEe !!   قد يكون ذلك أكثر متعة بالنسبة لك، وشيء لا تحرص على الحذر فيه . .

وأنا إياك أن تفكر فيني، وتأكد من شكوكك بأن الحرب انتهت وحصل خير، فلي جنود الله على قلتهم لازالوا يقدمون بصدق إخلاص وأفعالهم في العالم تجاهي لن يهمك ولن يهمني أن تعرف عنها، فقد انكشف الغبار فلا فرس تحت رجلك ولا حتى حمار.

المرسل :

غزة

التعليقات 15 على “رسالة غير خاصة أبداً . .”

  1. البشرية علق:

    وصلني هذا المقال على البريد الالكتروني و صادف انني كنت اقرأ قصيدة وقفة لاشلاء مضيئة لمحمود درويش!!

    سلَّم على الأم التي صارت بطولتها حكايَهْ

    سلم على البيت الفلسطيني يُسْرَجُ بالهدايَهْ

    ويعلم الصلف اليهودي الثبات إلى النهايَة

    سلم على الشعب الذي ..

    عبر السدود إلى البطولَهْ

    سلِّم عليه بنى قلاع الصبر في شَمَمٍ

    وأسرج في حمايتها خيولَهْ

    سلِّم على البيت الفلسطيني يسكنه اللإباءْ

    ويعلم الأبناء كيف يواجهون الأدعياء

    ويعانقون الشمس في كبد السماء

    ويكفِّنون (الهيكل المزعوم) في ثوب الفناء

    ويعلًّمون الفجر كيف تسير قافلةُ الضياء

    سلِّم على البيت الفلسطيني يحتضن الأشاوسْ

    وُيمدُّ ساحات الجهاد بفارسٍ من بعد

    فارسْ

    ويقول للأرضِ : أطمئنّي ..

    إنني للقدس حارسْ

    -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

    أسرج شموخك يا بطل

    للحرب مركبةُ تسير على عجل

    للحرب زمجرةُ فلا تقتل طموحك بالجدل

    إني أشاهد ركب ملحمةٍ إلى الأقصى وصل

    إني لأسمعها تحذِّر من غَفَلْ

    أسرج شموخك يا بطل

    لا تقترف إثم النكوص إلى الوراء ..

    فقد يفاجئك الأَجلْ

    متابِعة للمدونة و ان كان هذا اول تعليق :sd:

    دام قلمكـ

  2. منى، علق:

    :dsadas:

  3. بن درويش علق:

    جزاك الله خيرا (صفعة قوية لكنها من صادق حريص )

  4. منال الجابري علق:

    لن ننساك يا غزة…و بإذن الله سنكون ممن يحمل رايتك خفاقا يهتف بالنصر المبين ..
    بورك يمين من خطت كلماته هذا المقال..

  5. ناصر علق:

    محد شراتج ! وفقكِ الله و سدد خطاك.
    أسأل الله أن يعطيني قلماً كالذي خططته به هذه الكلمات. * أسلوب يؤثر*

    عاطر التحيات

  6. المتفائل علق:

    لن أعتذر لأولئك … لكن أقول لي ولهم إن صفت النية فسيصدقها العمل
    إن الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ، تاب الله عليهم ولكن متى … بعد أن أثبتوا بالبرهان القاطع أنهم نادمون على ما فعلوا وأن لا رجعة بعد اليوم عن هذا الطريق ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت بل وضاقت عليهم أنفسهم من هول ما فعلوه من تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فإن كانت غزة اختبار مضى ، فإنا على يقين بأن الاختبارات القادمة أشد وأقسى ولن تنجلي حتى يميز الله الخبيث الحق من الطيب الحق
    ( ولن يذركم الله على ما أنتم عليه حت يميز الخبيث من الطيب )

    إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ،، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

  7. هند علق:

    وانتصرت غزة!!
    فهل كنا شركاء فالنصر؟؟!!
    هل نملك أدنى حق في أن نتراقص بهجة لنصر لم نكن حتى جزءاً من المتفرجين عليه أو الهاتفين له!!

    أقرأ كلماتك ياآلاء وأستحضر الحديث القدسي حين يأمر رب العزة الملائكة ان تهلك القرية العاصية وأن تبدأ بالرجل الصالح والسبب يأتي صفعة أخرى أضيفها لصفعاتك
    ( لم يتمعر وجهه يوماً في) !!!

    يبدوا أن وجوهنا المترفة كانت بحاجة لمثل هذه الصفعات لتستفيق!

  8. خوله علق:

    تعيس هو المنظر الذي نراه في واقع أمتنا
    فبعد النصر لغزة والفرحة التي داهمت قلوبنا
    لا نجد شيئا يحدث خلاف ما يريده الأعداء ،
    فما زال إخواننا يرزحون تحت آثار الدمار التي
    خلفها عليهم العشرين يوما ومازال العرب
    يسكتون والمعابر تغلق وأهل غزة يلتحفون
    السماء ويفترشون الأرض ..

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    جزاك الله خيرا

  9. أسماء الصديق/ استراليا علق:

    كلمات مؤثرة .. جداً
    قرأتها أكثر من مرة ..

    وكل ما فيها ينطبق على كل لحظة من واقع نعيشه .. نسعى لإصلاحه ..
    ولكننا لن نتمكن من ذلك..

    إلا إذا صدقنا العهد و بذلنا الجهد ..
    نحتاج لأن نراجع انفسنا فنصدق مع الله حتى يصدقنا ..

    كلماتك .. وقعت في موقعها ..
    بورك قلمك ..

    وإني قادمة .. قريبا .. جداً

  10. فواز علق:

    شكراً آلاء

    تحية لأولئك الذين كانوا عن غفلة عما يحدث في غزة ، هل تصدقين أن شبابا ً و فتيات لم يكونوا يعلمون ماذا كان يحدث في غزة إلا بعد أسبوعين من الحرب و القصف و الدمار ؟! و آخرين ربما لم يعلموا إلى اليوم ما الذي حدث في غزة .

    أين كانوا هؤلاء ؟ أين يعيشون ؟

    ما الذي يشغل بالهم ، و في أي شغل كانوا يشتغلون ؟

  11. مور علق:

    كلمات جميله وقوية … ممكن نتواصل عن طريق الاميل وذلك للاهمية .

  12. نوفه علق:

    رائع و الله أتعلمين في حرب غزة لم أتابع التلفاز أبداً وصدف أني رأيت

    لمحة في التلفاز أطفال مقتولين و اهتز بدني

    لا شيء بيدي سوى الدعاء لهم و الله يشهد

    موضوع مؤثر :(

  13. lavender علق:

    waiting for ur update

  14. ahmed علق:

    جبتيها على الجرح
    كل يوم نقول بكره ….

  15. نديم علق:

    في الماضي القريب جداً الذليل جداً ..

    كان الأطفال هناك يعلموننا البطولة ..

    اليوم ليس ثمة أطفال يستحقون العيش ( في نظرهم ) ..

    حتى الحجر ..

    لو كنا نملكه ..

    لظننا به ..

أضف تعليقاً

:haha: :ooo: :dsadsad: :sd: :dsadasccc: :dsadas: