في منتهى الفجر | 1

 

سيدي المغامر..

بعض الجنون لابد منه، هذا ما أوصل كلينا إلينا، وأصبحنا كالمدهوشين نردد بعدها هل حقاً؟ والدهشة بداية.

من أنت؟ أنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني لكننا التقينا مرةً في صحيفة القدر، من الذي كان ينتظِر؟ سنبقى طول العمر نتعارك على هذا الدور!

الانتظار مضيعة للوقت أما أنا فقد ضعتُ يوماً كي أستدل عليك.

في انتظارك بصمت مساحة للحديث الثائر بيننا تختلطُ فيه مخاوفنا وأحلامنا وأفكارنا وأشواقنا ورغاباتنا، وقلوبنا.

سيدي المغامر..

جئتَ مثل قائدِ جيشٍ هادئ كأحد المحاربين القدامى، لا يُحدِث الكثير من الضجة، لكنه يخَلِّفُ ُ في أثره الانتصارات والغنائم.
أنت رجلٌ يحترمُ النهايات، يحتفلُ بالبدايات ويضع بينهما نظرته الصامتة بألف حديث.
أنتَ رجلُ الكتاب المفتوح تضعُ النقاط حيثُ الحروف، تحدِّدُ الفواصل ولا تترك آخر السطر دون النقطة الأخيرة.
أنتَ رجلٌ لا يعرف عقارب الساعة، الوقتُ في حضرته يتوقف وفي رحيله يتوقف، وبينهما ينتظر الأولى ولا يعرف الأخيرة.
أنتَ رجلٌ اللونِ الواحد الواضح الذي لا يتلَون ليرضي من أمامه، بل يحترمه حين يصدق معه ويبين له موطن الخلاف بابتسامة قوية.

سيدي المغامر..

رفقاً بقلبٍ لم يعرفِ الحبّ ولم يختبره إلا في الأشعار والروايات والأفلام، وظن أنه ختَمَ فصوله، حتى إذا ما جاء وجدَ ما كان يعرفه هباءً منثورا.
رفقاً بقلبٍ لم يعرفِ الحُب حينَ يعرفُ الحرب.
رفقاً بقلبٍ يخترقُ النهاية، وهاهو يقطع الطريق للبداية في منتهى الفجر.

كُتب في أشياءات | إرسال التعليق

حرب الفوضى | behind the school gate

 

الآن أمر بمرحلة تجارب! أول قرار قررته سأستفيد من النصائح ولكن سأطبق ما أراه مناسباً، أنا أعلم أنهن قد يدخلن هنا ويقرأن ما أكتبه عنهن، لذا: أحبكم يا معلماتي الصغيرات، وأحبكم حين تتعلمون بأنفسكم وتجددون رغباتكم في اكتشاف تفاصيل الحياة الصغيرة! خاصة حين تبدؤون تلك الرحلة بعلامة استفهام تبدو تافهة عند أحدهم لكنها في كونكم بالدنيا.

دخلت عليهم يوماً ما لنكمل الحديث حول درس مراقبة الله عزوجل.

م:مس نبا نيلس عالطاولة!  :sd:

هذا الطلب يحتمل أشياء كثيرة: اختبار لمدى تساهلي، رغبة في التمرد، مجرد طلب، رغبة في التغيير، فوضى.

من يريد أن يجلس على الطاولة؟

كان هذا السؤال رغبة في معرفة النوايا، الشقيات منهن رفعن أيديهن، ثم بدت أيدٍ خجولة ترتفع هي شقية نوعاً ما لكنها مجتهدة وذكية، حتى كاد جميع الفصل أن يرفع يده.

اجلسن على الطاولة.  :dsadasccc:

ماذا أفعل في عقول ملقاة على الكراسي بملل، تسمع كلمات بالجملة مثل: بس، لا، اسكتوا، خلاااااص! تفكر في اللحظة القادمة التي تريد أن تطبق فيها ما تهواه، وهذه اللحظة في أذهانهم ليست سوى ما بعد الحصة، لن يكون أبداً، سيكون ما يريدون الآن، سأعطيهم ليعطوني أسماعهم وشيئاً من قلوبهن، ليتعلموا كيف يتعلموا.

هناك قليلٌ من الفوضى مع الجلوس على الطاولة، لكن لابد منها، الحرب مع الفوضى خاسرة إلا في الثكنات العسكرية، وأنا أعدهم هنا لحب الحياة! لا لمواجهة العدو، وحب الحياة يستلزم منهن التعايش مع فوضاها، أكثر من إلغائها.

أحياناً تنعكس النماذج التي ارتسمت في عقلي من ذكريات المدرسة، وأخرى من صورة المعلم الأفضل الذي يجب أن يكون الهدوء في صفه كأنه يخطب الجمعة، فآتي لأقدم على ارتكاب جريمة في حق كل ما يملكون من مشاعر ورغبات وأفكار واحتياجات، وأقول لهم: بس يا بنات!

وحين أفعل ذلك أهرع للتعويض بابتسامة وثناء وحكاية وسؤال، أندم كثيراً وأقرر ألا أعود، وأنكب بحثاً في وسائل الجذب البسيطة السريعة التي تجعل الأذهان مشدوهة للقادم دون حاجة لطلب الصمت.

الحرب مع الفوضى حرب خاسرة، التعايش معها داخل الصف تجعله مكاناً أكثر واقعية لما في البيئة الخارجية والحياة، الحرب مع الفوضى قتل للحرية، للطلاقة، للانطلاق، الحرب مع الفوضى وأد لكل ما قد تنتجه من جمال لا يصدق لو استثمرت بشكل صحيح، الحرب مع الفوضى تورث مهزومين نفسياً، قتلى رغبات، وجرحى مشاعر.

الحرب مع الفوضى قد تشعرك بالانتصار لساعة، لكنها تهزمك جيلاً كاملاً.

كُتب في behind the school gate, أيامي الجميلة | 2 تعليقات

هذا الشيء هو كل شيء.

أريد أن أكتب، قد يكون هذا هو الحل، أو هذا هو العلاج، لنقل أننا نكتب لنعيش، لن تستفيدوا كثيراً من هذه الكلمات كما سأفعل أنا.

الشيء هذا ربما يكون جذوة.

الجذوة التي يجب أن تحميها كما تحمي ابن أختك من الوقوع من على حافة السرير، كما لا يبقى من مخزون الإدرينالينين شيء وأنت تتجاوز سيارة متأكداً بنسبة ٩٩.٩٪ أنك ستصدمها ولا يحدث، الجذوة التي تريدها أن تبقى وأنت في طريق مظلم كقلب ظالم، أو ككوب مقلوب.

هي السر، يمكنك أن تغير العالم بهذه الجذوة ويمكن للعالم أن يغيرك دونها، وأنت تعلم أنك تعلم، ربما تتذمر يغلق الطريق، يصعب الأمر حتى لا يخيل إليك أنه لا هواء أمام فمك وأنفك، لكنك تعلم تعلم أنك تستطيع لو أردت، وتعلم أن الجذوة لو أشعلتها، فلن يبقى هناك شيء مغلق إلا اليأس.

والجذوة هذه حين تنطفئ ينطفئ معها كل شيء بالتدريج، أطرافك، عقلك، تغضنات ابتسامتك، حتى أذنك تفقد القدرة على السماع، ثم تنطفئ أنت، ويقول لك الجميع: وين؟

الشيء هذا ربما يكون رغبة!

الرغبة هذه لا تستطيع أن تلمسها، لكنها أكثر بعثاً للإحساس من قطعة حرير أو ظهر قنفذ، إنها مثل بذرة بطيخ أحمر في حذائك، لابد أن تقف لو كان العالم يمشي من أجل أن تخرجها، هذه الرغبة في إخراجها، هذا الهدوء الذي يغيب عنك، التجاهل الذي لا تستطيع تمثيله، تستطيع أن تفعل به أكثر من مجرد إخراج هذه البذرة.

الرغبة لا تملكنا لأنها نحن! الدور مشترك، وحين ترحل لا نموت، لكننا لا نحيي، لا نحيي حتى أنفسنا.

الشيء هذا ربما يكون هماً

والهَم جميل، والهَم يصنَع الهِمة، وحين تنسج الهَم، فإنك ترسم معه في ذهنك الحلم، والهَم لا ينتهي! إلا حين تنتهي، وحين يغيب الهم لا تكون مهموماً لكنك تصبحُ حزيناً، تصبحُ حزيناً حتى يعود الهم أو تنسجَ آخر.

الشيء هذا قد يكون جذوة أو رغبة أو هماً أو أشياء كثيرة أخرى، لكنه شيء وهو كل شيء، الشيء هذا هو أنت وكلما أحييته نبت في قلبك غصن صغير، وكلما أشعلته واصلت المسير، وكلما أججته لم تمت.

الشيء هذا هو أنت، والشيء هذا هو كل شيء.

وأنت كل شيء.

كُتب في أشياءات | إرسال التعليق

كآخر نجمةٍ

ومضيت منسحباً
كآخر نجمةٍ ذابت
بسجاد السماء..
والشمس قد طلعت
لكنها دون الضياء
وأنا يحاول طي
دمعتي الصغيرةَ
ذا القمر..
طلب الرياحَ
بأن تساعده
قليلاً..
هبت على
الغيم الضحوك،
فبكى لفرحته
طويلا..
الشمس قالت:
هل أشارككم
جميلا؟
وتبسمت
إشعاعها عبَرَ
الحبيبات الصغيرة..
فتكونت قوسَ المطر..
وأمام عيني
قد حضر..
في ذلك اليوم الحزين..
ماشاهدت عيني
لأشياء صور..
وابتسمتُ لتفرح
الشمس الصغيرة
والقمر..
ليبتهج الجميع..
الريح، حبات المطر..
وبخاطري دمعٌ نهر..
وإلى عيوني ينفذُ اللون
الوحيدُ المكفهر..
أشتاق؟
في داخلي جزء
يئن على الفراق..
لا تحسبن البعد سهلاً
كيف مر..
قلبي بشر
ما قد يوماً من حجر..
يا.. صاحب الاسم
الصغير..المختصر..
آه لذكراك الجميلة..
كنت أوشك أن أراك
لكنني خوفاً علينا..
أوصدت
أبواباً ثقيلة..
وأنت..مضيت منسحباً
كآخر نجمةٍ ذابت
بسجاد السماء
وهناك أسئلة تدور
ماذا لماذا ما السبب؟
ياللعجب؟
لم أملك الرد الوحيد
على السبب..
أهناك أجوبة كثيرة؟
لكنني..
أغلقتُ صندوقاً
على الذكرى الأحب..
فالحر يحفظ
لحظة الود الأخيرة..
يا صاحب القلب
الصدوق المستحب..
إن كنت تحسب أن
بُعدكَ مطلبي..
ما كان نومي مستلب..
وأنا أخاف الحب
تقتله قوانين البشر..
قد كنتُ قربَ البابِ
أوشك أن أجيء
وما أردتَ لتنتظر..
ستظل ذكرى حلوة
كانت أمامي مثل حلم
واندثر..
ومضيت منسحباً
كآخر نجمةٍ ذابت
بسجاد السماء
مثلَ طيفٍ
قد عبر..

كُتب في أشياءات | 6 تعليقات

Insomnia

 

Insomnia_560x330_MCDINSO_EC012_H.JPG

الأرق، أول سؤال أسأله لنفسي بعد أن ينتهي أي فلم أشاهده، لماذا اخترت هذا الفلم؟ الفترة الماضية كنت أصارع هذا الأرق ثم عدت للتصالح معه والتلذذ به: كتاب، قطعة شوكلاته مرة، فلم، تخطيط، رسم، كتابة، كوب من القهوة، تفكير في فكرة لولبية.

الفلم يطرح أسئلة متتابعة ليس لها بداية ولا نهاية مثل:كيف يمكنك أن تؤثر بمجرد حديث على شخص لا يتذكر ما حدث ولا يتذكر ما قام به؟، كيف يمكنك أن تتلاعب بالحقيقة، فتجعل الناس يصدقون أموراً لم تحدث وأخرى حدثت يؤكدون الأولى وينفون الثانية، كيف لك أن تقنعم أنهم مخطؤون وأن كل مافعلوه كان عمداً؟

من لا يتذكر لا يمكنه أن يثبت، من لا يعرف ما حدث مسبقاً لا يمكنه أن يحكم.

الاحتفاظ بالمعلومة في عقلك سليمة بعيداً عن الآخرين لم يعد أمراً سهلاً، كثيراً ما كنت أفكر بعد أن أتذكر رقماً سرياً أأكتبه أم لا؟ ثم أقول مستحيل أن أنساه، وتمر الأيام ولا أعود لتذكره مرة أخرى.

مثل هذه الأفكار، موجودة في Insomnia، أجمل ما في الأمر أنني شاهدته بالترجمة الإنجليزية وسجلت جميع الكلمات الجديدة، وفهمته بنسبة ٩٠٪،  كنت أجد صعوبة في أفلام الغموض خاصة أن الأفكار وليس مجرد الكلمات تحتاج لترجمة متخصصة.

لماذا لم أعد أشاهد (أغلب) المسلسلات والأفلام الخليجية والعربية؟، لأنني ظننت لوهلة أنها انقرضت! حتى شاهدت وأنا أقلب بحثاً عن ناشيونال جيوغرافيك مشهداً وليتني لم أفعل! إنها كومة من “التخلف” مظهراً وجوهراً تجعلني أعرف لماذا هناك ظلمة ومفسدين في هذا الكون.

كُتب في أسمع أرى أقرأ | 2 تعليقات

I Am Your Hope

 

Do not harm me, I am your truth
I’m your faith, I’m your youth

ولأن الوطن مكان واحد لا يتعدد ولا يتكرر ولا يمكن استبداله، قد يكون له مثال، ولكن المثال خًلق ليدل على الأصل، ولو أن هناك أصل، لكان الناس أمة واحدة. فلا تقتلني، فليس لي منك إلا واحد.

 

كُتب في للحرية الحمراء | التعليقات مغلقة

الكون أنتم هداياه.

حين يختبئ رسول الهدايا يا أصدقائي خلفي ليصيح بحب ويمرجح أمامي هداياكم، يطرأ على بالي سؤال وحيد حينها، من فيكم الهدية؟
أحيانا لا أستطيع أن أقرر من الأروع الهدية أم طريقة تقديمها أم الجو المحيط بها أم الحروف المجنونة المسطرة على البطاقة؟
تنتصر أخيرا كلمة “أحبك” فهي تختصر كل شيء، لأني أعلم أنكم لم تكونوا أصدق يوماً من اليوم الذي كتبتموه لي فيها، وأعلم كم هي ثمينة عندكم.
ستمر الأيام ستفنى الهدايا  لكن شعوري بها لن ينتهي، الابتسامة المليئة بالفرحة حين تلقيتها ستكون شيئا أحاول التدرب على تكراره يوميا٫ً ولا أظنني سأنجحـ لأن هديتكم فقط هي التي فعلت ذلك وهي التي ستفعل.
كنت أظنها أشياء لا تعنيني ولا ألتفت لها لكنني الآن أدرك أسباب لحظات السعادة التي تزورني على حين غفلة إنها هداياكم وشيء مما خبأتموه من أرواحكم فيها.
وكيف أشكركم على أرواحكم؟

سأشكر الله.

شكراً على الجلكسي تاب يا الله والأشياء الأخرى وأرواح الأصدقاء.

كُتب في أشياءات, أيامي الجميلة | التعليقات مغلقة

صغار قوم كبار آخرين

مرت سنة، هكذا يقول فزاع، كلما بدأت مشروعاً انتظرت نهايته هذا إن بدأته أصلاً، في عقلي أرفف بعضها بها ملفات ضخمة وبعضها مجرد أوراق والآخر لاشيء سوى الغبار وهناك أرفف لها أقفال.

بدأنا قراءتي عبادة وأنا لا أتنبأ له بأي شيء سوى أن يكون عفوياً لأبعد الحدود أن يؤجل اللقاء تلو اللقاء، وأن يكون العدد الأقل في اللقاء الواحد ثلاثة فقط، ألا يعتذر أحد عن شيء، وأن يغيب الشعور بالالتزام.

السبت الماضي كان اللقاء الحادي عشر في مكان عام في مردف سيتي سينتر بجوكليت بار، أدري أنه كان صعباً بدرجة من الدرجات على لقاء بكتب وحديث عن في هذه الصفحة وفي هذا المثال، الصعوبة كانت في نقطتين: الأولى أن هناك أشخاص ممن يشاركون معنا أعرف أن أرجلهم لم تطأ هذه الأماكن أبداً، وآخرون لم يدخولها بنية الاجتماع لقراءة كتاب.

هذا الأمر في نظري مهم جداً، لا أفهم مبررات عدم خروج الناس الطيبين للعالم وتعرفهم على واقعهم وإن كنت أعرفها، ولا أتقبل أن تغير سمتك وفق المكان الذي تكون فيه، ففي مجموعة الأخضر تكون أخضراً جداً وفي الحمراء تكون أحمراً وترفض أن تتبادل مجموعة الأحمر والأخضر أفرادها وأن يتعرفوا على بعض.

وبعدها لن يتغير أحد، والمتغير إمّا أن يخفي عنك، وإما أن يتغير فلا يأتي أبداً إليك.

أحب قراءتي عبادة وأحب من يأتون للقاءاته، الأمر بدأ صغيراً وسيبقى صغيراً كما بدأ فطوبى لكم أيها الصغار.

فيس بوكياً، مغردين.

 

كُتب في أسمع أرى أقرأ, أيامي الجميلة, قراءتي عبادة | التعليقات مغلقة

الأشياء الصغيرة

أوحى الله إلى أحد الأنبياء :
أدرك لي لطيف الفطنة وخفي اللطف،
قال: وما لطيف الفطنة، قال: إذا وقعت عليك ذبابة، فاعلم اني أنا أوقعتها فاسألني أن أرفعها عنك،
قال: وما خفي اللطف؟ قال: إذا جاءتك حبة فاعلم أني أنا ذكرتك بها
انتهى .

اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان -ابن قيّم الجوزية

كُتب في أشياء صغيرة كبيرة | 2 تعليقات

يومٌ واحد إضافي من الصمت على الظلم ليس إلا مزيداً منه

كُتب في أرسم أحلم | 2 تعليقات